أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

293

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بين الدرس وبين الاهتمام بالشأن العام ، وكان ذلك إثر سؤال وجّهه إليه سابقاً الشيخ حسين كوراني « 1 » . 7 - وفي إحدى الجلسات تحدّث أحد طلّاب السيّد الصدر حول أنّه ليست لدينا فلسفة إسلاميّة وإنّما هناك فلسفة للمسلمين ، وقد صادق على ذلك ، إلّا أنّه اختلف مع أحد تلامذته الذي كان يرفض أيّ لجوء إلى ما أنتجته القارّة الغربيّة مكتفياً بما جاء في الكتاب والسنّة ، وكان لا يرى مانعاً من الاستفادة ممّا توصّلت إليه البشريّة باعتباره قواعد عامّة « 2 » ، وكان على أيّة حال يرفض - حين دار حديثٌ عن فلسفة شرقيّة أو غربيّة - الحديث عن فلسفة إسلاميّة ، بمعنى أن نفرض الفكر الفلسفي من مفكّرين مسلمين على الإسلام . إنّ إسلاميّة الفلسفة ليست من خلال أنّ هناك مضموناً فلسفيّاً يتمثّل في فكر هؤلاء ، ولكنّ الإسلام مفاهيم يمكن أن تفلسفها ، فقد يبلغ هؤلاء مداها وقد لا يبلغون . وفي كلّ حال ، هي فلسفة المسلمين وليست فلسفة الإسلام بحيث تفرضها كحقيقة إسلاميّة إذا أنكرتها فإنّك أنكرت الإسلام « 3 » ، وهو ما يؤكّد عليه في مقدّمة ( فلسفتنا ) حيث يقول : « ويحسن بالقارئ العزيز أن يعرف قبل البدء أنّ المستفاد من الإسلام بالصميم إنّما هو الطريقة والمفهوم ، أي الطريقة العقليّة في التفكير والمفهوم الإلهي للعالم . وأمّا أساليب الاستدلال وألوان البرهنة على هذا وذاك فلسنا نضيفها جميعاً إلى الإسلام ، وإنّما هي حصيلة دراسات فكريّة لكبار المفكّرين من علماء المسلمين وفلاسفتهم » « 4 » . وكان السيّد الصدر يعرض بعض آراءه الفلسفيّة ، وكانت آراءً جديدة ، فطلب منه السيّد كاظم الحائري - بعد أن التحق بدرسه - أن ينشرها ، فكان جواب السيّد الصدر : « إنّ مباني الفلسفة الأرسطيّة غير صحيحة ، وأنا باستطاعتي أن أكتب كتاباً أبيّن فيه المباني الصحيحة ، ولكن هل إذا دوّنتُ هذا الكتاب سيخلّدُ الإسلام ؟ علينا بكتاباتنا أن نخدم الإسلام ، وهذا الكتاب ليس فيه خدمة للإسلام لأنّ قسماً كبيراً من العقائد الإسلاميّة « 5 » مبنيٌّ على فلسفة أرسطو ، فلو رَدَدنا هذه الفلسفة ، لربّما سبّب ذلك بلبلة على مستوى العقائد ، فنحن لا نريد أن نكتب للكتابة ولا العلم للعلم ، بل نريد أن نخدم الإسلام وإن كان بديل الفلسفة الأرسطيّة موجوداً » « 6 » .

--> ( 1 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني - ( 2 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني - ( 3 ) السيّد محمّد حسين فضل الله في : كلمات في الشهيد الصدر الأوّل : 15 - 16 ( 4 ) فلسفتنا : 52 ( 5 ) نسبةً إلى المسلمين لا إلى الإسلام ( 6 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي - ؛ وقد حدّثتي بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م ؛ وقد نقل لي ما يقرب منه الشيخ حيدر حب الله نقلًا عن السيّد محمود الهاشمي ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد كاظم الحائري . يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « سمعت سماحة آية الله السيّد كاظم الحائري ينقل عنه أنّه ( رضوان الله عليه ) كان يستطيع نسف الفلسفة الأفلاطونيّة ، بل كان قد بدأ بذلك على مستوى الأحاديث والأبحاث الخاصّة بينه وبين بعض طلّابه ، ولم يبرز ذلك على شكل كتاب لأنّ قسماً من الناس يؤمنون بالله من خلال هذا الطريق ، فلم يجد ضرورة أو حاجة تستلزم الخوض في هذا الموضوع » ( الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 80 ) .